اسماعيل بن محمد القونوي

184

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الأصنام من العقلاء المعبودين كعزير والمسيح ولهذا التكلف مرضه وأيضا ما هو قول الشركاء ما منا من شهيد وإذ آتاك مقول الكفرة وحكاية قول لبعض في جنب قول آخر بدون تصريح القائل وإن صح عند الأمن عن الاشتباه بقرينة تدل على المراد لكن القرينة هنا ضعيفة وإن سلمت تحققها قيل مرضه لما فيه من تفكيك الضمائر والأمر في ذلك سهل . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 48 ] وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 48 ) قوله : ( يعبدون ) . قوله : ( لا ينفعهم أو لا يرونه ) تفسير لضل ولعدم نفعهم كأنهم ليسوا بحاضرين فيكون حينئذ ضل أي غاب مجازا من قبيل تنزيل وجود الشيء منزلة العدم لعدم نفعه أو أنهم لم يروهم فيكون ضل حقيقة حينئذ قدم الأول لأنه مستلزم للتحسر الشديد والتأسف المديد وهذا في موقف وجعلهم مقرنين بعد دخولهم النار فلا منافاة . قوله : ( وأيقنوا ) أي الظن هنا بمعنى العلم اليقين مجازا كعكسه بجامع الإدراك مع قيام قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي وهنا لا مجال لاحتمال غيره مهرب والظن معلق عنه بحرف النفي لا يمل من طلب السعة في النعمة وقرىء من دعاء بالخير . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 49 ] لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ ( 49 ) قوله : ( وإن مسه الشر الضيقة ) اختير أن المفيدة للشك لأن مسه بالنسبة إلى مس الخير قليل نادر فسر الشر بالضيقة بمعونة المقابلة إذ المراد بالخير هنا السعة في النعمة ولو عمم في الموضعين لكون ما نحن فيه داخلا دخولا أوليا لم يبعد . قوله : ( من فضل اللّه ورحمته وهذا صفة الكفار لقوله : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ يوسف : 87 ] ) صفة الكفار فيكون توصيف الإنسان به بوصف أغلب افراده تنبيها على أنه من مقتضى الجنس إلا من عصمه اللّه تعالى ففي قوله صفة الكفار تنبيه على أنها قد توجد في المؤمن الغير الكامل فيجب على المؤمن أن يجتهد في الاحتراز عن مثل هذه الصفة أو ما قاربها . قوله : ( وقد بولغ في يأسه من جهة البينة والتكرير ) أي الصيغة لأن صيغة فعول للمبالغة قوله والتكرير أي تكرير اليأس إذ القنوط يأس ظهر أثره على الموصوف به فبهذا الاعتبار يوجد التكرير . وأما قوله أو لا يرونه فمبني على أن يكون الجواب من قبل العبدة كما هو كذلك على الوجهين الأولين . قوله : ( وقد بولغ في يأسه من جهة البنية والتكرير أما المبالغة من جهة البنية فلأن نياء فعول للمبالغة وأما من جهة التكرير فلأن القنوط بمعنى اليأس غير أن في القنوط معنى ظهور أثر اليأس